السيد كمال الحيدري
333
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
* إن « أ » سبب ل « ب » بالمفهوم العقلي ، ولنعبّر عن ذلك بعلاقة السببية ، فإن هذه السببية محتملة لأننا افترضنا في الموقف القبلي أنه لا يوجد مبرّر مسبق للإيمان بنفي علاقة السببية بالمفهوم العقلي بين « أ » و « ب » ، وكلّ ما لا يوجد مبرّر لرفضه فهو محتمل . * والصيغة الأولى والثانية تعبّران عن شيء واحد ، لأنّ السببية بالمفهوم التجريبي ليست إلا الاقتران أو التعاقب المطّرد ، وبذلك تعود الصيغ الثلاث إلى قضيتي التعميم وعلاقة السببية والثانية تتضمّن الأولى . والدليل الاستقرائي في المنطق الذاتي يتّجه إلى إثبات علاقة السببية بين « أ » و « ب » وعن طريق هذه العلاقة يثبت التعميم . ونحن في تطبيق تلك الطريقة العامّة للاستدلال الاستقرائي نحتاج إلى علم إجماليّ يكون أساساً لتنمية احتمال السببية بالشكل الذي أشرنا إليه آنفاً ، وما دمنا قد افترضنا العلم في الموقف القبلي باستحالة الصدفة المطلقة ، فهذا يعني أن « ب » لها سبب ترتبط به بعلاقة السببية ، إذ لو لم يكن لها سبب لكان وجودها صدفة مطلقة ، والصدفة المطلقة قد افترضنا استحالتها بصورة قبلية . فإذا افترضنا أن هذا السبب الذي ترتبط به « ب » بعلاقة السببية هو إما « أ » وإما « ت » بمعنى أن سبب « ب » واحد منهما فقط وأجرينا تجربة أوجدنا فيها « أ » لنلاحظ ما سوف يقترن به ، فرأينا أن « ب » وجد في نفس الوقت ، فهذا الاقتران له حالتان : * الحالة التي نتأكّد فيها من عدم وجود « ت » في الظرف الذي أجرينا فيه التجربة . * الحالة التي لا يتاح لنا ذلك ونشكّ في أن « ت » موجود أو لا . ففي الحالة الأولى سوف نستطيع أن نستنبط سببية « أ » ل « ب »